www.nahost-journal.de

 

المها العربي

Oryx leucoryx

 

عن الاسم 1

جنس المها 1

الوصف 1

الشكل 1

التغيرات الجنسية 1

التاريخ والتوزيع 1

اسطورة الحيوان وحيد القرن 1

التناقص والانقراض 1

من الانقراض الى إعادة التوطين 1

الوضع الراهن في الشرق الأوسط 1

أحيائيات 1

الموطن 1

التغذية 1

السلوك 1

التنظيم الاجتماعي والسلوك 1

التحركات 1

النشاط 1

التكاثر 1

متكاثر انتهازي 1

النشاط الجنسي للإناث 1

النشاط الجنسي للذكور 1

الفسيولوجيا : الطاقة واحتياجات الماء 1

التدفق المائي 1

مصادر الطاقة 1

 

عن الاسم

أول من أدخل مصطلح المها العلمي (Oryx) كان العالم الإحيائي الروسي بيتر سيمون بالاس Peter Simon Pallas في تقريره المؤرخ في عام 1767م عن جنس الظباء (Antilope)، والذي اطلق فيه هذا الإسم على حيوان العلند الأفريقي وصنف علمياً Antilope oryx  وعلى كل حال فإن ( بالاس ) نفسه نقل هذا الاسم في تقريره الثاني في نفس الموضوع الصادر سنة 1777م وأطلقه على المهاة الأفريقية من نوع الجمس بوك Gemsbok.

وفي نفس التقرير وصف ( بالاس ) للمرة الأولى ما نعرّفه حالياً بالمها العربي وسماه علمياً Antilope leucoryx وأشار إلى انتشاره في الجزيرة العربية وربما ليبيا.

ثم قام دي بلانفيل de Blainville في عام 1816م بتقسيم مجموعة الظباء ، واستخدم لفظة Oryx كمصطلح عام للجنس  وغير الاسم العلمي الذي أطلقه ( بالاس ) على المهاة الأفريقية من Antilope oryx الى Oryx gazella [de Blainville, 1817] 

ثم سادت الفوضى في التصنيف بعد ذلك عندما أطلق ( لشتنستين ) Lichtenstein في عام 1826 م مصطلح leucoryx على المها معقوف القرن (Oryx dammah) الذي جمعه من السودان العالمان الطبيعيان الألمانيان همبرتش Hemprich واهرنبيرج Ehrenberg    [Lichtenstein, 1826].

ولحسن الحظ فان المها العربي الذي لم يعرف إلى ذلك الوقت أعاد الدكتور جون إدوارد جراي John Edward Gray تسميته في عام 1857 م بالاسم العلمي Oryx beatrix من أول زوج حي من المها العربي وصل الى اوروبا وقدّم إلى جمعية علم الحيوان في لندن كجزء من مجموعة لكابتن جون شيفرد John Shepherd   
[Gray, 1857] .
سرعان ما نفقت الأنثى وحفظ الذكر ضمن مجموعة المتحف البريطاني ، وأعتني به في بدأ مراحل نموه على أنه مهاة جيمس بوك من جنوب أفريقيا ويتبع للنوع Oryx gazella. وعل كل حال فإن الدكتور جراي أدرك مباشرة أنه ينتمي لنوع لا يعرفه .ومظهرياً ليس هناك شك من احتمال انتمائه الفعلي إلى "leucoryx" حسب المصنفين السابقين ، وقام بإعادة تسميته في إجتماع جمعية علم الحيوان المنعقد في 23 يونيو لعام 1857م ، واقترح تسميته Oryx beatrix نسبة الى صاحبة السمو الملكي الأميرة بياترك Beatrice  

أعادأولد فيلد ثوماس Oldfield Thomas في عام 1903م تسمية المهاة معقوفة القرن بالغزال (Algazal) ، وأعطى المها العربي اسمه الأصلي Oryx leucoryx وظل اسم (beatrix) مستخدماً لسنوات عديدة . بينما تعزز الخلط بين المهاة معقوفة القرن والمها العربي بسبب حمله نفس الإسم العام ( المها الأبيض)

 

جنس المها

يعتبر بعض الكتاب أن المها العربي تحت نوع من النوع Oryx gazella ولكن اتفق بشكل عام أن جنس المها Oryx يشمل الأنواع التالي:

المها العربي

المها معقوف القرن ، أو المها المعقوف

مها البيسا beisa

المها مهدّب الأذن

مها جيمس بوك gemsbok

 

الوصف

المعلومات من باسكال ميزوشينا Pascal Mésochina وكاثرين تساجاراكس Catherine Tsagarakis
ترجمة
:أحمد البوق Ahmed Al Boug

الشكل

يعتبر المها العربي الأصغر بين أنوع جنس المها oryx (حوالي 90كغم) ، وهو حيوان قوي ورشيق، يمتاز بلونه الأبيض العاكس لأشعة الشمس وجسمه إسطواني مع أقدام طويلة تمنحه القدرة على الركض السريع والثابت كالخيول . لون البالغين أبيض كامل مع علامات داكنة على الوجه وقواعد القرنين ووسط الصدر ومقدمات الأرجل ونهاية الذيل . ويظهر في بعض الأحيان شريط على الخاصرة . أظلافه مفلطحة تشبه الرفش ، وربما كانت تكيفاً للمشي على الأراضي الرملية.

التغيرات الجنسية

مستوى التغيرات الجنسية بين الجنسين ضئيل ، فالذكور والإناث تبدو في صورة متماثلة، ولكن الذكور رقابها أغلظ، وكلا الجنسين يملك قروناً طويلة حوالي 0.530 – 0.810م من قاعدة القرون إلى قمتها لدى الحيوانات البالغة، وهي قرون مستقيمة أو منحنية قليلاً للخلف ، وغالباً محزّزة في مقاطعتقريباً – بشكل حلقي ، وعادة ما تكون قرون الإناث أنحف من القاعدة مقارنة بقرون الذكور .

للصغار حديثة الولادة لون بني فاتح يشبه لون الرمال ، يتغير تدريجياً إلى اللون الأبيض بعد ثلاثة أشهر ، وبينما تظهر العلامات الداكنة في الوجه والقوائم تكون صغار المها قد بلغت نصف ارتفاع أمهاتها . ( ارتفاع الكتف )، فيما تبدو رؤوس قرونها منذ اليوم الأول بعد الولادة

 

 

تمثل هذه الخريطة توزيع الأنواع الخمسة للظباء منها أربعة تعيش في أفريقيا هي 1- مها جمس بوك  Oryx gazella gazella ، 2- مها البيسا O. g. beisa ، 3- المها ذو الأذن المهدبة. O. g. callotis ، 4- المها معكوف القرن O. dammah. أما المها العربي    O. leucoryx فهو من الأنواع المستوطنة شبه الجزيرة العربية.

 

 

 

 

 

يتميز طلا المها الوليد بلون جسم بني رملي فاتح وخالي من العلامات مما يساعده على التخفي خلال الأسابيع الأولى من حياته. والقرون واضحة عند الولادة كنتوءات مغطاة بالشعر توضح الصورة طلا في يومه الأول من الولادة لحظة تعليم أذنه ووزنه بالمركز.

 

يبلغ ارتفاع طلا المها العربي نصف ارتفاع الأم عند مستوى الكتف وهذه النسبة يصل إليها طلا مها جمس بوك  O. gazella gazella في عمر 4 شهور، ويزن ما بين 5-6 كيلوجرامات وتتماثل جميع طلاء المها بكافة أنواعها في ذلك.

 

تفقد الطلاء لونها الرملي تدريجياً في حين تبدأ العلامات الوجهية وعلامات الأرجل في الظهور  ويتحول لون الطلا إلى أبيض عند سن ثلاث شهور توضح الصورة طلا عمره 2.5/3 شهور مع جؤذر تحت بالغ عمره 8 شهور أبيض اللون في محازة الصيد.

 

حيوان المها العربي البالغ هو أحد الظباء المتوسطة الحجم ويمتلك قرون مستقيمة وطويلة ولون جسم أبيض جذاب. ويمكن أن تكون العلامات المميزة للوجه والأطراف والجوانب أقل أو أكثر وضوحاً. ويوضح المها في وسط الصورة علامات فاتحة على الأطراف مع خلوه من الشريط الجانبي.

 

علامات الوجه السوداء المميزة هي أصغر من حيث الاتساع عما هو لدى الثلاث تحت أنواع من Oryx gazella أما الغدد الوجهية فهي معدومة وهناك عرف (شعر عنق) خفيف.

 

 

 

التاريخ والتوزيع

 

يعتقد أن المها العربي Oryx leucoryx شغل ذات يوم معظم المناطق الصحراوية في الجزيرة العربية ، بما في ذلك بعض أكثر المناطق جفافاً في وسطها ، أراض ظلت مجهولة لقرون ، سوى من رحلات لم تدون قام بها السكان المحليون.

معلوماتنا عن هذا النوع المحيرّ -قبل انقراضه من البرية في السبعينيات 1970م - نادرة وغير مكتملة . ومن مصادر الأدب العربي والغربي تُستقى بعض الأدلة عن التوزيع الجغرافي الأساسي لهذا النوع وأغلبها من تسجيلات الرحالة في القرنين التاسع عشر والعشرين ، وتكمّل بعض اللقى الآثارية من بقايا الحيوانات والنقش على الصخور قصة ماضي المها العربي في الجزيرة العربية .

 

اسطورة الحيوان وحيد القرن

قبل كل شيء هناك سؤال: هل يفسر المها ( عربي أو أفريقي ؟) اسطورة الحيوان وحيد القرن . ذلك الحيوان الخرافي الذي له قرن وحيد في مقدمة رأسه ؟ فمن المؤكد أن المها لعب- على أقل تقدير- دوراً في ميلاد هذه الأسطورة . قبل أن تفسر فيما بعد كما هو واضح لدى حيوان وحيد القرن المعروف.

بدأ أول وصف لوحيد القرن عند المؤرخ اليوناني ستيسيا سينيدوس Ctesias of Cnidus في حديثه عن الهند في حوالي (~398) قبل الميلاد ، أن هناك حمار هندي بري له قرن في مقدمة رأسه.ثم أضاف ارسطو Aristotle اليوناني - (384-322) قبل الميلاد- الى قائمة الحيوانات وحيدة القرن المها إضافة للحمار الهندي الأبيض . ثم تبعه في هذا السياق الروماني بلايني إلدر Pliny the Elder   
(23-79)
بعد الميلاد الذي أضاف أنواع أخرى قليلة للقائمة المتنامية للحيوانات وحيدة القرن . مشتملة على حيوان وحيد القرن المعروف الذي يعتبر التفسير الرئيسي للاسطورة عند الكتاب

هناك اعتقاد أساسي – معتمداً على تأثير أرسطو وبلايني أن كل المها بقرن وحيد . أدى ذلك ببعض الكتاب للتفكير أن المها هو الريم المشهور في الوصايا القديمة، وأن الريم المكتنـز بالاسرار يفسّر على أنه حيوان مشهور بالقوة والضراوة والوحشية وروح لا تهزم . وقد تم ترجمة الكلمة العبرية (ريم Reem) من التوراة الى اليونانية بالقرن الواحد أو وحيد القرن وبنيت على هذه الترجمة النتائج التالية : أن الحيوان وحيد القرن أصبح جزءاً من الانجيل والشك في وجوده يتعارض مع التعاليم الالهية . وبالتأكيد فان تصورات العصور الوسطى عن الحيوان وحيد القرن أنه يمتلك قوة عظيمة وشرسة جزء من انعكاس مفاهيم تلك الترجمة .

[ إن البحث المضني عن الشخصية الحقيقية للريم طويل وصعب ولكن مع الوقت عرّف كنوع من الجاموس البري أو الثيران الضخمة التي انقرضت في العصور الوسيطة في القرن الخامس قبل الميلاد ] .

الأكثر أهمية من هذه التفسيرات أن المها عند رؤيته من الجنب يبدو كأنه ذا قرن وحيد . إذا ما أغفلنا الحيوانات التي فقدت أحد قرنيها نتيجة للقتال . كما لخص دجلاس كاروثرز Douglas Carruthers ذلك في 1935م : سواء كانت ظباء المها في شبه الجزيرة العربية النموذج الأصلي لأسطورة الحيوان وحيد القرن أم لا فإنها بالتأكيد أثبتت نفسها كملهمة لها كما في الأنواع الأخرى القريبة الصلة بها.

 

التناقص والانقراض

تجميع المعلومات من المصادر التاريخية عن المها العربي أعطى صورة واضحة لتنامي تناقص نطاق توزيعه الجغرافي [كاثرين تاساجاراكس Catherine Tsagarakis ،تحت الطبع ] . ففي حوالي عام 1800م كان المها العربي يتجول في معظم أرجاء وسط شبه الجزيرة العربية ، ويستوطن البيئات الرملية والحصوية ومحيطها باستثناء تلك البيئات الغير ملائمة لانتشاره كالبيئات الجبلية . وهناك أدلة مادية على انتشار المها العربي وجدت في الاردن وفلسطين وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية وغرب الامارات العربية المتحدة وعمان واليمن ، وكانت مناطق التواجد المركزية لقطعانه تتوزع بين صحراء النفود الكبرى في الشمال وصحراء الربع الخالي في الجنوب ، وعلى كل حال فان الحد الواضح بدقة لتوزيعه الجغرافي غير معروف .

من المحتمل أن المها العربي تركز انتشاره في الشمال في صحراء النفود الكبرى ( في المملكة العربية السعودية ) وقد يكون توزيعه امتد شمالاً حتى شواطىء نهر الفرات في العراق وسوريا ( في الزمن الوسيط في الصحراء السورية ) . أما في الشمال الشرقي فمن غير المتوقع انتشاره شرق نهر الفرات . وربما انقرضت مجموعات المها العربي من الغرب والجنوب الغربي على امتداد شرق الاردن، كما أن انتشارها في صحراء سيناء وفلسطين يظل موضع تساؤل . ويعتقد أن المها كان ينتشر في صحراء الدهناء-وهي عروق الرمال الضيقة التي تربط صحراء النفود بالربع الخالي-بينما يتوفر القليل من المعلومات عن انتشار المها العربي في نجد وسط شبه الجزيرة العربية .

استوطن المها في الجنوب في الحوض الضخم لبحر الرمال للربع الخالي والمناطق الحصوية المحيطة به في المملكة العربية السعودية واليمن ( حضرموت ) وعمان ( ظفار ، جّدة الحراسيس ورمال وهيبة ) . وشوهد في بعض الأحيان على بعد بضعة كيلومترات من شاطيء البحر كما سجل في الامارات العربية المتحدة .

انحسر انتشار المها العربي بشدة في مطلع القرن التاسع عشر 1900م وانعزل في المناطق الرملية النائية صعبة الوصول ، في صحراء النفود والدهناء والربع الخالي . ومع حلول الثلاثينيات من القرن العشرين 1930م انعزلت المجموعات الشمالية عن الجنوبية . وقد لخص دجلاس كارونرز وضع المها في 1935م كالتالي : في الوقت الحالي انقسم المها العربي في الجزيرة العربية الى مجموعتين منعزلتين في الشمال والجنوب ، وهي مجموعات منعزلة في ملاجىء رملية نائية ، في صحراء النفود شمالاً وفي براري رمال الربع الخالي جنوباً . [ ...] . وتركزت قطعان المها في الشمال حول غرب النفود بين الجوف وتيماء .ومن غير المؤكد ان المها لا زال ينتشر في الحزام الرملي لصحراء الدهناء أو في أي من الأحزمة الصحراوية الرملية في وسط شبه الجزيرة العربية .

فيما تشكل براري الربع الخالي الممتدة من نجران الى عمان آخر قلاعه الأساسية . ومن المحتمل أيضاً أن يكون المها انحسر انتشاره من أطراف الشمال الشرقي والشمال الغربي للربع الخالي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على التوالي . وفي نفس الفترة وحوالي 1950م إنقرضت المجموعات الشمالية للمها العربي كما انقرضت المجموعات غرب الربع الخالي ، وظلت بعض مجموعاته فقط في جنوب وجنوب شرق أطراف الربع الخالي من اليمن لعمان . ولكن الانحسار استمر من المنطقتين . وفي مطلع الستينيات 1960م لم يكن هناك أي وجود للمها غرب خط 51º شرقاً . وتبقى فقط في وادي ميتان بين شرق حامية عدن والحدود العمانية . حيث نفذت الجمعية العالمية لصون الطبيعة مشروعاً لإنقاذ المها العربي سمي : (عملية المها العربي ) في 1962م . وفي ظفار وتحديداً في سفوح جبل قارا ،وفي جّدة الحراسيس في عمان يعتقد أن آخر مهاة عربية برية تم اصطيادها وقتلها في 1972م .

 

من الانقراض الى إعادة التوطين

سجل لي تالبوت Lee Talbot  في 1960 في كتابه ( نظرة على الأنواع المهددة بالانقراض ) و المنشور بواسطة جمعية حماية الحيوانات (FPS): يبدو أن المها العربي انقرض من كل مناطق توزيعه الواسعة على الحدود الجنوبية لصحراء الربع الخالي. واعتقد أن عدة مئات من المها ربما لا زالت متبقية سيتم إبادتها خلال سنوات قليلة قادمة، وأوصي بالبدأ ببرنامج تكثيرها في الأسر لحماية النوع من الانقراض [Talbot, 1960].

انطلاقاً من تقرير تالبوت قام مساعد المستشار مايكل كروش Michael crouch في محمية شرق عدن، بلفت نظر جمعية حماية الحيوان أن مجموعات صغيرة من المها العربي ترعى كل ربيع في الأراضي الحصوية الواقعة في الزاوية الشمالية الشرقية لمحمية عدن.حيث اعتقد أن إمكانية أسر بعضها واردة.قاد هذان التقريران جمعية حماية الحيوان للبدء ببعثة لأسر المها العربي في محمية شرق عدن وكانت نتيجة ( عملية المها ) هذه أسر ثلاثة ذكور وأنثى من المها العربي.وفي حين نفق أحد الذكور بعد الأسر بوقت قصير.فقد شحنت الحيوانات الأخرى للعزل البيطري في ايزيولو بكينيا
[Grimwood
, 1988; Shepherd, 1965]. وكما هو واضح فإن هذه الثلاثة حيوانات لا يمكن أن تؤسس مجموعة قابلة للاستمرار لتكثيرها في الأسر، وكان مطلوباً المزيد من الأفراد لإنجاح المشروع. تبرعت جمعية علم الحيوان في لندن بأنثى تم ضمها لبقية أفراد القطيع في حديقة حيوان فيونكس بأريزونا بعد فترة حجر صحي أخرى في نيويورك بنهاية عام 1963م، ثم تبرع الشيخ جابر عبدالله الصباح حاكم الكويت بأنثى أخرى ضمت كذلك للقطيع، ثم تبع ذلك تبرع صاحب الجلالة الملك سعود بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية بزوج من المها في ربيع 1964م.وبحلول صيف 1964م كان في حديقة حيوان فيونكس قطيعاً من المها العربي مكون من تسعة رؤوس سمي تجاوزاً : ( بالقطيع العالمي ) .ورغم أن بعض هذه الحيوانات لم تتزاوج إطلاقاً إلا أن القطيع نما باضطراد خلال السنوات التالية وارتفعت بين 1963-1977م أعداد المها العربي في القطيع العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 17.2%سنوياً ليصل الى حوالي 100رأس بحلول عام1977م [Stanley Price, 1989].

وفي هذه المرحلة أصبح من الممكن استعادة بعض المها العربي الى الشرق الأوسط   [Stanley Price, 1989; Marshall, 1998].

·        10 رؤوس أرسلت للأردن بين 1978-1990م ( الشومري )

·        12 رأساً أرسلت الى فلسطين بين 1978-1992م ( هاي بار )

·        35 رأساً أرسلت الى عمان بين 1980-1995م ( يعلوني )

·        55 رأساً أرسلت الى المملكة العربية السعودية بين 1982-1992م ( 29 الى الثمامة و26 الى محازة الصيد )

·        18 رأساً أرسلت الى الإمارات العربية المتحدة بين 1983-1987م (16 لأبي ظبي و2لدبي )

تبع ذلك في 1982م إطلاق أول عشرة رؤوس من المها العربي للبرية في محمية جدّة الحراسيس بعمان وهي من نسل القطيع العالمي [Stanley Price, 1989]. قوبلت هذه الخطوة بترحاب بالغ لإعادة المها العربي  Oryx leucoryx الى عمان كنموذج لنجاح جهود حماية هذا النوع من الانقراض وتأسيس برنامج لاعادة توطينه كوسيلة للحماية.ثم اطلقت المجموعة الثانية في 1984م. نما القطيع بعدها بإضطراد حتى بلغ في أكتوبر 1995م حوالي 280 رأساً برياً.وعلى أية حال فإنه بحلول شهر فبراير 1996م بدأ التعدي بالصيد على هذا القطيع البري من المها وأسرت بعض أفراده وهرّبت خارج البلاد لبيعها لحدائق الحيوان الخاصة ولجامعي الحيوانات النادرة في الشرق الأوسط.وبصرف النظر عن عمليات تعدي الصيد فإن القطيع البري واصل نموه ليصل في أكتوبر 1996م ما يزيد قليلاً عن أربعمائه رأس.

نظراً لازدياد ضغط التعدي بالصيد خلال 1997-1998م انهار القطيع البري من المها العربي بحلول شهر سبتمبر 1998م. ومن المحتمل أن هناك 138 رأساً فقط تبقّت من قطيع المها البري منها 28 أنثى، ولم يعد القطيع البري صالحاً للتكاثر طبيعياً، وبُدأ بعملية انقاذ بعض الحيوانات المتبقية في البرية لتكوين قطيع في الأسر [Spalton et al., 1999].

أعيد إطلاق المجموعة الثانية من المها العربي للبرية في 1995م في محمية عروق بني معارض في شمال غرب الربع الخالي بالمملكة العربية السعودية ومن المحتمل أن تكون اليوم هي المجموعة البرية الوحيدة في العالم من المها العربي القابلة للاستمرار. ( انظر مزيداً من التفاصيل في فصل عروق بني معارض).

 

الوضع الراهن في الشرق الأوسط

يلعب اليوم وجود المها العربي لدى المجموعات الخاصة والعامة في الشرق الأوسط وفي الغرب دوراً أساسياً في ترسيخ وجود المها العربي . وهناك مشاريع أخرى لاعادة توطينه في الأردن وسوريا وفلسطين.

ويوضح الجدول التالي ملخصاً للتوزيع السابق للمها العربي والوضع الراهن له في الشرق الأوسط.

الدولة

جزء من التوزيع السابق

الوضع

الوضع الراهن
 لمجموعات المها

الموقع

البحرين

لا

-

مجموعة مدارة

حديقة العرين البرية

مصر
(سيناء)

غير مؤكد

-

-

-

العراق

نعم

منقرض

-

-

فلسطين

نعم

منقرض
ومعاد توطينه

مجموعة مدارة

محمية هايبار

قطيع معاد توطينه

وادي عرفة

مكاثر في الأسر

حديقة حيوان تل أبيب

الأردن

نعم

منقرض
ومعاد توطينه

مجموعة مدارة

محمية الشومري

قطيع معاد توطينه

وادي رام

الكويت

نعم

منقرض

-

-

عمان

نعم

منقرض
ومعاد توطينه

قطيع معاد توطينه

يعلوني ( قطيع اعادة التوطين)

مكاثرفي الأسر

يعلوني( قطيع التكثير في الأسر)

مكاثرفي الأسر

مركزتكثير الثدييات

قطر

غير مؤكد

-

مكاثر في الأسر

ادارة الحماية في قطر

المملكة العربية السعودية

نعم

منقرض
ومعاد توطينه

مكاثر في الأسر

مجموعة خاصة للأمير عبدالله بن خالد

مكاثرفي الأسر

مركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية

مكاثرفي الأسر

المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية

قطيع معاد توطينه

محميةمحازة الصيد

قطيعمعاد توطينه

محميةعروق بني معارض

مكاثرفي الاسر

مجموعات خاصة أخرى

سوريا

نعم

منقرض

مجموعة مداره

محمية التليلة

الامارات العربية المتحدة

نعم

منقرض

مكاثر في الأسر

مركز الحياة البرية بوادي الصفا

مكاثرفي الأسر

الحديقةالصحراوية بالشارقة

مكاثرفي الأسر

المجموعة الخاصة بالشيخ زايد

مكاثر في الأسر

مكتب حماية الحياة البرية

مكاثرفي الأسر

مجموعات خاصة أخرى

اليمن

نعم

منقرض

-

-

 

 

يمكن مشاهدة الرسومات الحجرية التي تمثل المها العربي في كافة ربوع شبه الجزيرة العربية وربما يكون عمر بعضها عدة آلاف من السنين، مثل هذا الرسم الموجود في جنوب غرب الربع الخالي.

 

مشهد آخر لنقش فني مثير يتمثل في قبر من العصر البرونزي في منطقة حلى Hili بدولة الإمارات العربية المتحدة ويمثل نقش جميل لمها.

 

توضح هذه الصورة أحد أفراد المها الذي تم مسكه خلال عملية إنقاذ جرت في عام 1962م ضمن عملية المها التي قامت بها جمعية المجموعة الحيوانية والنباتية العالمية وأرسلت ثلاثة من المها إلى الولايات المتحدة لبدء برنامج الإكثار تحت الأسر، وتمثل هذه الحيوانات نواة لما كان يسمى: ( القطيع العالمي ) للمها العربي.

 

حيوان مها عربي داخل حظيرة إكثار (تزاوج) بحديقة فونيكس عام 1962م ولعبت هذه الحديقة دوراً رئيسياً في إنقاذ المها من الانقراض منذ تأسيس القطيع العالمي الذي أنشئ فيها ذلك العام وقد بدأ برنامج الإكثار بتسع حيوانات وحققت الحديقة ما يزيد عن 200 ولادة ناجحة ووفرت حيوانات لحدائق حيوان أخرى ولمشروعات إعادة التوطين في الشرق الأوسط.

 

 

 

أحيائيات

يعتبر المها العربي واحداً من أندر المجترات التي تعيش بصورة دائمة في الصحراء ،وهو قادر على الإستمرار في الحياة دون شرب الماء في الصحراء العربية ،وتحديداً في الربع الخالي الذي يعد واحداً من أكثر المناطق جفافاً في العالم . ولحاجته الضرورية فقد تكيف فسيولوجيا وبيئياً على هذه البيئات :

ومن هذه التكيفات لونه الأبيض الذي يعكس اشعة الشمس المباشرة .كما طور المها عدداً من التكيفات فيما يتعلق بنطاق تحركه ، ومرونة تنوع تغذيته ، وطرق تكاثره ووظائف أعضاءه وسلوكه .

يهدف هذا الجزء توضيح أهم السمات التكيفية للمها العربي على البيئات الصحراوية .

·        الموطن

·        التغذية

·        السلوك

·        التكاثر

·        الفسيولوجيا

 

الموطن

 

 

يعتبر المها العربي حيوان كثير التنقل بحثاً عن المرعى،ويزيد من نطاق تحركه خلال دورة حياته. وقد سجل له في عمان نطاقات تحرك تزيد عن 2000كم2.

بينما سجل في محمية عروق بني معارض في المملكة العربية السعودية بعد سنتين من إعادة إطلاقه نطاق تحرك ربيعي خلال النهار يزيد على 1700كم2 ، [Strauss, 2002] . ينخفض هذا النطاق في الحركة الى 300كم2 خلال الصيف،حينما يقضي المها معظم وقته مسترخياً في الظلال :وفي محمية عروق بني معارض يتجمع المها خلال الصيف في منطقة صغيرة حيث تتوفر الظلال. بينما يستخدم المها ظلالاً اقل خارج الفصل الحار ويسلك سلوكاً إنتهازياً

وقد
يقطع مسافات طويلة للوصول إلى المراعي الجيدة

التغذية

لقليل من المعلومات توفرت في هذا الموضوع قبل إنقراض المها العربي من البرية في السبعينيات إذ لوحظ إعتماد المها في التغذية على نوعين من النجيليات النصي أو الصمعاء Aristida plumosa والسمط أو صمته Lasiurus hirsutus  وعدداً من أنواع الأعشاب كالدهيبه أو الصقل أو العمى Tephrosia apollina والخرشوم أو خيشوم النعجة Tribulus sp. والدهمة Monsonia glauca 
[Stewart, 1963]
وقد اتفق الكتاب في هذا المجال أن المها متنوع التغذية وهو غالباً عشبي .

وقد سجل تير Tear في (1992) في عمان ان المها العربي بعد هطول الأمطار يتغذى حصراً على النجيليات المعمّرة التي تنمو بسرعة بعد الأمطار من جنس النصي أو الثيغام Stipagrostis والتي تحتوي على الماء والبروتينات الأولية والسهلة الهضم والتي تنتهي بعد انقضاء موسم الأمطار [Spalton, 1999].

سجل ستراوس Strauss في (2002) بين عامي 1995م و 1996م قائمة للنباتات الرئيسية التي يعتمد عليها المها العربي في تغذيته والمعاد توطينه لمحمية عروق بني معارض وجاءت لتؤكد الملاحظات الأولية ومتى ما كان متاحاً أمامه يعتمد على النجيليات من أنواع أثيوم Lasiurus scindicus وثيغام Stipagrostis plumosa وقصباء أو هجين Centropodia fragilis والثمام Panicum turgidum . ويفضل الأوراق الغضة للأنواع: السعد Cyperus aucheri [ وسابقاً التندة أو العندب C. conglomeratus .
والسعدان Neurada procumbens والعمى Tephrosia purpurea .

إن استراتيجية التغذية عند المها العربي مرنة جداً وتعتمد على حالات الطقس وتوفر النباتات واستخدام المواطن . وعلى سبيل المثال فان المها العربي في محمية عروق بني معارض اعتمد بشكل حصري خلال مواسم الجفاف في عامي 1999م و 2000م على التغذي على الأوراق الغضة لنبات الرمرام Heliotropium digynum المنتشر في الكثبان الرملية خلال الشتاء،بينما تحول في الصيف الى عاشب على النجيل من نوع الثمام Panicum turgidum النامي في الاراضي الحصوية المنبسطة [ بيدن Bedin ،ملاحظات خاصة ] . وكان هذان النوعان هما غالباً الأكثر إتاحة كمصدر للغذاء خلال تلك الفترة .

بينما كان المها العربي يفضل التغذي على أوراق نبات البردي الغضة من نوع Cyperus aucheri بعد هطول امطار جيدة خلال ربيع 2002م. ومع نهاية الصيف تحول المها الى الاعتماد في تغذيته على النجيل من نوعي الثمام Panicum turgidum والأثيوم Lasiurus scindicus مع تفضيل أكثر للنوع الثاني في المناطق التي توجد بها نباتات بردي جافة [ بيدن Bedin ،ملاحظات خاصة]. كما لوحظ تفضيله بشكل كبير لنبات بقلي من نوع العمى Tephrosia purpurea حالما يتوفر .

وكما في العديد من الظلفيات الصحراوية فان المها يضبط اختياراته الغذائية في المصادر المتاحة المحتوية على الماء والبروتينات.ويمكنه العيش في نهاية الصيف دون شرب الماء مباشرة وبتغذية فقيرة بروتينياً .

 ( أقل من خمسة في المائه من الوزن الجاف ) ومحتوى مائي ( أقل من خمسة وعشرين في المائه من الوزن الجاف ) .

 

بقر مها عربي يتغذى على حزمة أثيوم Lasiurus scindicus  في محمية عروق بني معارض وتمد الحشائش الخضراء المها بالعناصر المغذية الضرورية والمياه الطبيعية التي هي بحاجة لها. وحتى في فصل الصيف فإن بإمكان لمها تغطية حاجتها من المياه عن طريق التغذي على الحشائش.

 

توضح الصورة مجموعة من المها في حقل نجيل ثيغام Stipagrostis plumosa بمحازة الصيد وهذا النوع المفضل لها من الحشائش في تلك المحمية خلال فصل الشتاء بالرغم من أنـه فقير من المياة الطبيعية إلا أن زهور الثيغام غنية بالكربوهيدرات.

 

نبات الثمام Panicum turgidum في مسيج ما قبل الاطلاق بمحمية عروق بني معارض مع أشجار السمر Acacia tortilis في خلفية الصورة ويمثل كلا النوعين 30% من غذاء المها خلال الربيع داخل المحمية. وتتكيف أمعاء المها خلال وجودها في مسيج ما قبل الاطلاق تدريجياً على غذائها النباتي الجديد.

 

ينتشر نبات البردي Cyperus aucheri وهو قائم الساق بشكل واسع في كثبان الرمال الحمراء بمحمية عروق بني معارض. ويعتبر هذا العشب مرغوباً لدى المها عقب هطول الأمطار الجيدة ويمكن أن يمدها بعناصر غذائية رئيسية لعدة شهور.

 

يدخل نبات الحاذ Cornulaca arabica  كعنصر غذائي هام للمها وتشكل أطرافه الشجرية مصدراً رئيسياً للتغذية والمياه كما أن الأماكن التي تنمو فيها شجيرات الحاذ الخضراء مرتبطة لحد كبير بوجود المها.

 

نبات الحنظل Citrullus colocynthis بأزهاره وثماره في محازة الصيد وعلى الرغم من أنه ليس مفضلاً لدى المها إلا أنها قد شوهدت تأكل بانتظام الثمار الحامضة الغنية جداً بالماء وهو كذلك نبات طبي يستخدمه البدو.

 

تشير البطن المنتفخة لهذه الأنثى المولودة في البرية بأنها حامل وتؤكد المشاهدة اللصيقة لها بأن ضرعها كان متورماً وشوهدت تمضغ عظام (جافة) مما أعتبر مؤشراً لمعاناتها من نقص الكالسيوم أو الفسفور.

 

 

 

السلوك

يتوفر القليل من المعلومات حول سلوك المها العربي في البرية
[Tear
& Ables, 1999] .

 

التنظيم الاجتماعي والسلوك

سجل المها العربي على أنه حيوان متعدد الزوجات polygamous
[Stanley Price, 1989] .
وهو بالفعل يتكون من قطعان سيادية فيها حيوانات غير بالغة . ويتراوح معدل حجم القطيع في محمية عروق بني معارض بين 2.5 فرد خلال الشتاء و 4.3 فرد خلال الصيف.مع تسجيل أقصى عدد في قطيع واحد في المحمية وصل الى 28 فرداً [ بيدن Bedin ،ملاحظات خاصة] مؤكدة بصورة فوتوغرافية .

وكما في كل الحافريات فان الزعامة تتعرض للانشقاق عندما يحدث الصراع بين الذكور المتنافسة لتلقيح الاناث . أما الاناث فان الصراع يحدث بينها غالباً على الغذاء . ويقوم الذكر السائد في قطيع المها العربي بإدارة كل الإناث في قطيعه وهو مسؤول عن تماسك القطيع بينما تقوم الانثى السائدة بفتح الطريق لحركة القطيع وعليها تقع مسؤولية المبادرة بحمايته عند تعرضه لأي خطر .

 

التحركات

يتحرك المها مسافات بعيدة بحثاً عن مواقع هطول الأمطار
[Corp
et al., 1998] . وبهذه الطريقة تتاح له فرصة الحصول على أفضل مراعي العشب كماً ونوعاً .

 

النشاط

يقضي المها معظم نشاطه خلال السنة في التغذية
بينما
يقضي
أقل وقت ممكن من النهار في التغذية خلال الصيف في حين يسترخي في الظلال معظم النهار وذلك لتخفيض حجم الماء الفاقد من جسمه بالتبخر
Stanley Price, 1989;
[Strauss, 2002] .
كما أن المها العربي يقوم بحفر مضجع للراحة تحت الظلال يسمى ( الكِناس ) وهو يتيح وصوله للطبقة الباردة من الرمال .

سجل ازدياد نشاط المها الغذائي خلال الصيف في الشروق وبعد الغروب.وهذا يساعده في حفظ الطاقة والماء وامكانية الحصول على المزيد من الماء من النباتات الندية . ( يقوم العشب الجاف في الصحراء بامتصاص الرطوبة من الهواء البارد خلال الليل نظرا لًلتفاوت الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار ويؤدي ذلك لإرتفاع الرطوبة ليلاً ) .

 

 

تعيش حيوانات المها الطليقة في قطعان مختلطة ذات أفراد قلائل مع ملاحظة وجود قطعان كبيرة أيضاً ويعود ذلك في الغالب إلى تهيؤ الفرص لتشكيل قطعان أصغر حجماً. نادراً ما تستمر القطعان الكبيرة لأكثر من يومين وفي الوقت الحاضر تتكون مجموعات قطعان المها العربي الكبيرة التي شوهدت في محمية محازة الصيد وعروق بني معارض من 71و 28 فرداً على التوالي (الصورة).

 

يمثل التنظيم الرتبي لدى قطعان المها الكبيرة الحجم عملية حيوية ديناميكية ويعتبر نشوب الصراعات بين الذكور البالغة على السيادة سلوكاً عاماً وتحدث في أحايين معينة إصابات جسيمة قد تصل إلى الوفاة وغالباً ما ينتهي العراك عندما يستسلم أحد الخصمين ويطارد من قبل الخصم المنتصر.

 

يشكل تناول الغذاء النشاط الأكثر استهلاكاً للوقت لدى المها طوال العام فيما عدا فصل الصيف حيث تمضي الحيوانات معظم وقتها تحت الأماكن الظليلة وتعتبر المها حيوانات متنوعة التغذية وغالباً عاشبة.

 

 

تمضي حيوانات المها أكثر من 80% من الوقت خلال النهار تحت الظلال خلال موسم الصيف الحار وتبدي ميلاً واضحاً نحو التجمع عندما تستظل وهذا السلوك يعزز تماسك المجموعة.

 

تحك حيوانات المها-غالباً-قرونها بالأشجار والشجيرات وربما تستخدم ذلك السلوك لتحديد معالم المقاطعة، وغالباً ما يظهر اللحاء وعصارة أشجار الطلح على قواعد قرونها بلون أحمر داكن.

 

 

 

التكاثر

 

متكاثر انتهازي

يعتبر المها العربي متكاثر انتهازي نظراً لاستجابة التكاثر عنده مع الهطول المتقلب للامطار.وفيما يبدو أن التنوع في درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار والوفرة الغذائية المتاحة تلعب دوراً في بدء موسم التكاثر لدى المها [خيري اسماعيل Ismail ،ملاحظات خاصة ] ،كذلك فان حدوث الولادات على مدار العام لا ينفي وجود قمة في معدلها خلال فصل الشتاء [Strauss, 2002] .

بينما تكيفت معظم الظلفيات الصحراوية على أنماط مواسم تكاثر محددة [ ارتفاع معدلات الولادات خلال الأشهر الباردة يسمح للإناث الوالدات في استثمار المياه المتاحة في إنتاج الحليب لإرضاع المواليد وتخفيض جهد التنظيم الحراري ]. فإن عدم موسمية تكاثر المها العربي الواضحة والتي لوحظت على قطعان المها العربي المكاثرة في الأسر أو المعاد توطينها في محمية محازة الصيد يعد لغزاً للأحيائيين

عندما أعدنا توطين المها العربي في 1995م في محمية عروق بني معارض -الغير مسيجة والواقعة في الطرف الغربي لصحراء الربع الخالي والتي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً-كنا نتوقع ظروف بيئية قاسية ستؤثر بشدة في اتجاه معدلات منخفضة لاستراتيجيات التكاثر والتكيف للمها في البرية .

وبالتأكيد للمها وليس للباحثين كان ضرورياً محاولة التأقلم على العوامل المؤثرة في التكاثر .كانت حالة المصادر الطبيعية بين 1995-1998م على غير المتوقع جيدة نظراً لارتفاع معدل هطول الأمطار.ونظراً لذلك سجل مارتن سترواس 2002 Maartin Strauss ارتفاع معدلات التكاثر في قطعان المها العربي.

ولم يستطع الباحثون الحقليون في المحمية ،في ذلك الوقت،أن يضيئوا جوانب مهمة في انتهازية تكاثر المها حيث أدت الظروف البيئية الجيدة الى تكاثره على مدار العام.

ولكن بين عامي 1998-2000م ضرب الجفاف المحمية فانهار تكاثر المجموعات المضطرد .

وظهر أن نوعية المصادر الغذائية وامكانية الوصول اليها أثرت بشكل مباشر على خصوبة المها ودفعته لأنماط تكاثرية مؤقته.كما أن الآليات المتبعة من المها للحد من التكاثر لمواجهة قساوة الظروف المناخية لم تحلل بعد.

وقد إفترضنا أن حالة الجسم وارتباطها بالطاقة الفسيولوجية عاملان محددان للحمل . سمح لنا باختبار هذه الفرضية،التحسن الموضعي لأحد أجزاء المحمية بازدياد معدل هطول الأمطار فيها في ابريل 2002م .

ونظراً لملاحظتنا تحسن الوضع الجسدي للاناث مع حلول شهر مايو 2002م توقعنا- تبعاً لفرضية تحسن المصادر الغذائية -إن أعلى معدل للولادات لا بد أن يقع بعد ثمانية أشهر ونصف (مدة الحمل ) بين شهري فبراير- مارس2003م . ومع حلول 15 فبراير 2003م كان 70% من الإناث المعاد توطينها والخاضعة للمراقبات الحقلية قد حصلت على مواليد .

وفي الوقت الذي قمنا فيه باعداد تقرير بذلك كان ثلاثة أرباع الإناث المعاد توطينها من المها في المحمية قد حصلت على مواليد . فيما يبدو أن هذه النتائج الأولية قد أكدت أن الحالة الجسدية للاناث تلعب دوراً مهماً في خصوبتها وقدرتها على استكمال فترة الحمل .

وعلى كل حال فاننا نحتاج مزيداً من المعلومات لفهم لماذا يسلك المها استراتيجية التكاثر الانتهازي بينما أنواع أخرى من الظلفيات الواقعة تحت نفس الظروف البيئية والاتاحة الغذائية تتكاثر موسمياً،إذ تتكاثر غزلان الريم من نوع Gazella subgutturosa marica خلال الأشهر الباردة .

 

النشاط الجنسي للإناث

تصل الإناث المكاثرات في الأسر في ( المركز ) الى سن النضج الجنسي بين 13-18 شهراً تبعاً لتواجد ذكور في الحظيرة تستحث بلوغها المبكر] ويصل معدل طول الدورة الشهرية للاناث لحوالي 24 يوماً وتعطي الاناث مولوداً واحداً بعد معدل فترة حمل تصل لحوالي 260 يوماً بينما تبلغ معدل طول الفترة بين الحمل والذي يليه 295 يوماً مما يعني أن معظم حالات الحمل تحدث خلال أول دورة شهرية بعد الولادة.وقد سجلت نتائج مشابهة على إناث المها البرية [Strauss, 2002] .

 

النشاط الجنسي للذكور

تصل الذكور لسن النضج الجنسي بين 7-12 شهراً إذ تظهر لديهم دورة هرمون الذكورة التستوستيرون والتي من المحتمل أنها تتطابق في البرية مع الدورة الشهرية للاناث.وربما كانت هذه السمة نوعاً من التكيف لتخفيض الطاقة الفاقدة في الاتصال الجنسي عندما تكون الاناث غير مهيآت للحمل .

 

 

أحد الذكور السائدة في قطيع مها عربي كبير يستعرض سلوك المغازلة مع أنثى في حالة اهتياج جنسي وتستجيب لذلك عن طريق التبول والجثوم عندها يقوم الذكر بتذوق البول والتعبير الوجهي لحالة (فلهمن) للإثارة الجنسية. وفي حالة نجاح اختبار الدورة النزوية عن طريق البول يمارس الشريكان المعاشرة.

 

على الرغم من أن ولادات الطلا تحدث بوتيرة أعلى خلال أشهر الشتاء فقد لوحظ عمليات التزاوج والولادات طوال العام. توضح الصورة ذكر مولود تحت الأسر (رقم 28#) يتزاوج مع أنثى مولودة في المحمية في مارس عام 2001م.

 

أنثى على وشك أن تضع مولودها بعد فترة حمل دامت أقل من تسعة أشهر حيث تنعزل عن القطيع للولادة ونادراً ما تزيد الفترة ما بين المخاض والولادة عن 3 ساعات.

 

طلا حديث الولادة رملي اللون يحاول أن ينهض بتحفيز من الأم. وغالباً ما تنهض الطلاء خلال 1.5 ساعة عقب الولادة وهو نشاط حيوي وضروري لجميع آكلات العشب.

 

يمارس الطلا المولود الرضاعة بمجرد أن ينهض وهو لا يزال غير قادر على الوقوف على قدميه وعرضة للمخاطر. ولذا يظل مختفياً تحت شجيرة أو شجرة خلال الأيام القليلة التالية للولادة في حين تمارس الأم الرعي.

 

صورت هذه المجموعة المكونة من 7 حيوانات بالغة و 4 طلاء في محمية عروق بني معارض خلال شهر يناير 2002م حيث شهدت المنطقة هطول أمطار وبرَد في مارس 2001م وفرت فرص جيدة للرعي. وعلى رغم حدوث ولادات الطلاء طوال العام إلا أن هناك قمة في ولادة الطلاء تسجل غالباً في فصل الشتاء.

 

 

 

الفسيولوجيا : الطاقة واحتياجات الماء

 

يعتبر المها العربي رمزاً للظلفيات الصحراوية، نظراً لقدرته على حفظ الماء وتخفيض الطاقة الفاقده
[
Williams et al., 2001; Ostrowski et al., 2002].

 

التدفق المائي

يعتبر المها العربي – من بين الظلفيات الصحراويةالأقل في معدل الإنقلاب المائي في الجسم وهو يعادل حوالي أربعة أضعاف القدرة الاسطورية للجمل في تحمل العطش [Ostrowski et al., 2002]. ولدى المها العربي مقدرة أكيدة على العيش في بيئات لا يتوفر فيها مصادر الماء نهائياً . ويعزز هذه القدرة إمكانية استخلاصه الماء من الغذاء الصحراوي بنسبة (86% ) ومن عمليات الايض الداخلية بنسبة 14% من إحتياجياته المائية [Ostrowski et al., 2002] .

 

مصادر الطاقة

علاوة على ذلك فإن للمها العربي مقدرة – تتعدى ما سجل لدى الثديياتفي خفض صرف الطاقة لأدنى مستوياته . إذ تنخفض طاقته الفاقدة خلال الربيع بمعدل 22000كج/يوم و 11000كج/يوم خلال الصيف [Williams et al., 2001] .

إن تسجيل هذا التباين الكبير في معدل فقد الطاقة الغير مسبوق في الثدييات يرجع إلى قدرات هائلة فسيولوجية وسلوكية في المها العربي .